مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

276

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يستحيل وصوله إليه ، فإنّ الناسي لا يمكن أن يتصوّر نفسه ناسيا وموصوفا لهذا الخطاب ، بل هو يتصوّر نفسه متذكّرا دائما ومنبعثا عن الأمر الأوّل ، وبمجرّد التفاته إلى كونه ناسيا يخرج عن ذلك ، فجعل مثل هذا الخطاب لغو محض ، ولعلّ هذا هو منشأ القول بأنّ الأقلّ المأتي به في حال النسيان - رغم كونه وافيا بتمام الملاك - لا يكون مأمورا به ، ولكنّه مسقط للخطاب ؛ لتحقيقه تمام الملاك المطلوب للمولى ، وإنّما لا يشمله الأمر مع أنّه تابع إطلاقا وتقييدا للملاك باعتبار استحالة تكليف الناسي ، حيث لا يمكن تكليفه هنا ، لا بالأكثر ؛ لعدم دخل الزائد في الملاك في حقّه ، ولا بالأقلّ ؛ لاستحالته « 1 » . إلّا أنّ الصحيح أنّه يمكن تصحيح عمل الناسي بالأمر بالأقلّ ، فيكون التقييد راجعا إلى مرحلة الجعل أيضا ، وذلك بجعل الأمر بالجامع بين الأكثر في حال العمد والأقلّ المقيّد بحال النسيان ، وهو أمر واحد شخصي على طبيعي المكلّف ، غاية الأمر أنّ الناسي يرى نفسه متذكّرا دائما وممتثلا لأفضل الحصّتين من هذا الجامع ، مع أنّه يقع منه أقلّهما ولا محذور فيه . وإن شئت قلت : إنّ كلّ مكلّف مأمور بالإتيان بما يتذكّر من الأجزاء ، وهذا عنوان جامع ينطبق في حقّ الناسي على الأقلّ ، وفي حقّ المتذكّر على الأكثر ، فلا يتوقّف تصوير الأمر في حقّ الناسي بالأقلّ على فرض تكليف مخصوص به « 2 » . النحو الثاني : أن تكون الجزئية أو الشرطية ثابتة في حال النسيان أيضا ، ولكنّه مع ذلك لا تجب الإعادة ؛ لعدم إمكان استيفاء ملاك الأكثر بعد الإتيان بالأقلّ في تلك الحالة « 3 » . ولازم هذه الفرضية إمكان الجمع بين نفي الإعادة والعقوبة على ترك الأكثر إذا كان الإخلال نسيانا أو جهلا عن تقصير ؛ لفعلية الملاك في حقّه وقد فوّته بتقصيره رغم الاجتزاء بما أتى به وحقّقه من الملاك ، وعدم لزوم الإعادة عليه ؛ لعدم تأثيرها في تحصيل المقدار الفائت .

--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 14 - 15 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 15 - 16 . ( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 16 .